الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
608
مفاتيح الجنان ( عربي )
رَغْبَةً فِي بِرِّنا وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ فِي وصْلَتِنا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَإِجابَةً مِنْهُمْ لاَمْرِنا وَغَيْظا أَدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا ، أَرادوا بِذلِكَ رِضْوانَكَ ؛ فَكافِهِمْ عَنّا بِالرِّضْوانِ وَاكْلاهُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَاخْلُفْ عَلى أَهالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ وَاصْحَبْهُمْ وَأَكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَكُلَّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَياطِين الاِنْسِ وَالجِنِّ ، وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ماأَمِلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطانِهِمْ وَما آثَرُونا عَلى أَبْنائِهِمْ وَأَهالِيهِمْ وَقَراباتِهِمْ . اللّهُمَّ إِنَّ أَعْدائنا عابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهِهِمْ ذلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَالشُّخُوصِ إِلَيْنا خِلافاً عَلَيْهِمْ فَارْحَمْ تِلْكَ الوُجُوهِ الَّتِي غَيَّرَتْها الشَّمْسُ ، وَارْحَمْ تِلْكَ الخُدُودَ الَّتِي تُقَلَّبُ عَلى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلامُ وَارْحَمْ تِلْكَ الاَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُها رَحْمَةً لَنا وَارحَمْ تِلْكَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا وَارْحَمْ تِلْكَ الصَرْخَةَ الَّتِي كانَتْ لَنا ، اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ تَلْكَ الاَنْفُسِ وَتِلْكَ الاَبْدانِ حَتَّى تَرْوِيها مِنَ الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ ] . فما زال ( صلوات الله عليه ) يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد ، فلما انصرف قلت له : جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لاتطعم منه شَيْئاً أبداً . والله لقد تمنيت أَنِّي كنت زرته ولم أحجّ فقال لي : ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته يا معاوية لا تدع ذلك . قلت : جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كله فقال : يا معاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأَرض ، لاتدعه لخوفٍ من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة مايتمنّى أنّ قبره كان بيده ( أي تمنّى أن يكون قد ظلّ عنده حتّى دفن هناك ) أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله وعلي وفاطمة والأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ؟ أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة ؟ أما تحب أن تكون غداً في من يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به ؟ أما تحبّ أن تكون ممّن يصافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .